ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

194

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الفص الآدمي 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية قال الشيخ الأكبر قدس سره : [ لما شاء الحق سبحانه من حيث أسمائه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء أن يرى أعيانها وإن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كله . لكونه متصفا بالوجود ، ويظهر به سرّه إليه . فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة ؛ فإنه تظهر له نفسه هي صورة يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل ولا تجليه له ] . قال الشارح : ( فص حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة كل ملتقى العظمين ) . فص هكذا في اللغة ، فهو عبارة عن ملتقى الحكم الإلهيّة المشتملة على قوسي الأحديّة والواحديّة ، فالملتقى هو الوحدة الصرفة التي هي القلب المحمّدي وقلب كل نبي قبله ، والحكمة هي العلم بوضع الأشياء موضعها ، والإلهيّة هي مرتبة جامعة لجميع الأشياء ، والكلمة هي العين الفاضلة الجامعة الفاصلة المانعة كأعيان الأنبياء عليهم السلام ، والآدميّة هي المنسوبة إلى آدم حقيقة الحقائق الإنسانية ، وأراد رضي اللّه عنه بآدم وجود العالم الإنساني . قال في الفصوص : ( لما شاء الحق من حيث أسمائه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء أن يرى أعيانها وإن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع ) . ( لما شاء الحق ) : أي لما نظر الحق سبحانه في حضرة غيب الذات ، نظر تنزه في الكمال الذاتي المطلق الذي لا يتوقف ثبوته له على أمر خارجي ؛ إذ ما ثم يخرج عنه .